الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
163
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النفسية ، بحيث يجعل الميل المفرط والرغبة الجامحة لأمر ما - وخاصة مع اقترانهما بالرذائل الأخلاقية - غشاوة على إحساس الإنسان ، فتنقلب عنده الحقائق وتتغير صورها . لذا فإن القضاء الصحيح وإدراك الواقعيات العينية ، لا يمكن لها أن تتحقق دون تهذيب النفس ، وإذا كانت العدالة شرط في القاضي فإن هذا الأمر واحد من أسبابها . . . وإذا كان القرآن الكريم يقول في الآية ( 282 ) من سورة البقرة واتقوا الله ويعلمكم الله فذلك إشارة إلى هذه الحقيقة أيضا . 3 5 - الكذاب عديم الحافظة قصة يوسف - وما جرى له مع إخوته - تثبت مرة أخرى هذا الأصل المعروف الذي يقول : إن الكذاب لا يستطيع أن يكتم سره دائما ، لأن الواقعيات العينية حين تظهر إلى الوجود الخارجي تظهر ومعها روابط - أكثر من أن تعد - مع موضوعات أخرى تدور حولها ، وإذا أراد الكاذب أن يهيئ مناخا لمسألة غير واقعية فإنه لا يستطيع أن يحفظ هذه الروابط مهما كان دقيقا . ولنفرض أنه يستطيع أن يؤلف بين عدد من الروابط الكاذبة في حادثة ما ، ولكن المحافظة على هذه الروابط المصطنعة في ذهنه ليست عملا هينا ، فإن أقل غفلة منه تسبب وقوعه في التناقض ، فتتسبب هذه الغفلة في فضيحة صاحبها وتكشف الأمر الواقعي . . . وهذا درس كبير لمن يريد المحافظة على ماء وجهه ومكانته في المجتمع أن لا يلجأ إلى الكذب فيتعرض موقعه الاجتماعي للخطر وينزل عليه غضب الله . 3 6 - ما هو الصبر الجميل ؟ الصبر أمام الحوادث الصعبة والأزمات الشديدة يدل على قوة شخصية الإنسان ، وعلى سعة روحه بسعة ما تتركه هذه الحوادث فلا يتأثر ولا يهتز لها .